الشيخ حسين آل عصفور
212
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة
الثانية عشرة : لو حلف أن لا يأكل لحما فأكل ألية الشاة لم يحنث ، واختلف فيما لو أكل الكبد والقلب ، وقد تردد المحقق فيهما . وهذه المسألة متفرعة على مسألة ما لو خالط اللحم الشحم كما مر ، ومن هذا استشكل في الألية فقيل : إنها من اللحم لو حلف عليه كذلك ، فإنها منحصرة فيهما ، ويحتمل خروجها عنهما معا لمخالفتها لهما اسما وصفة ، وكذا والبحث في السنام ، ولا يحنث على أحدهما بالآخر . وقد اختلفت أيضا في حصول الحنث بالكبد والقلب عند الحلف على اللحم إلى قولين ، قد بينا على أنهما في معناه وقد يقومان مقامه . ويؤيده في انصراف اللفظ صلى الله عليه وآله ( إن في الجسد مضغة ) . والمضغة القطعة من اللحم ، وعدم انصراف اللفظ إليهما عند الاطلاق وهو اللفظ الثاني كما إذا قال لعبده السيد : اشتر لنا لحما فاشتراهما مدعيا إنهما داخلان تحت إطلاق الأمر فإنه يستحق اللوم ، وما ذلك إلا لمنع دخولهما عرفا ، وهذا علامة الحقيقة ولصحة السلب التي هي قرينة المجاز فيقال : ما اشتريت لحما وإنما اشتريت قلبا وكبدا ، وهذا هو الأظهر نظرا إلى العرف . والوجهان آتيان في لحم الرأس واللسان ولكنه هنا أولى بالدخول لو قيل به ، فأما الكرش والمصران والمخ فلا قطعا . الثالثة عشرة : لو حلف أن لا يأكل بسرا فأكل منصفا أو لا يأكل رطبا فأكل منصفا حنث في المشهور . والقول بعدم الحنث كما وقع لابن إدريس الحلي ضعيف كما حققه المحقق . وأصل هذا الخلاف أن معتمد البر والحنث في اليمين على موجب اللفظ الذي هو متعلق اليمين ما لم تقترن به نية أو قرينة خارجية ، وكان مدلول لفظ كل من البسر والرطب مخالفا للآخر ، فإن الأول يطلق على ما لم يرطب
--> ( 1 ) عوالي اللئالي ج 4 ص 7 ح 8 وفيه ( أن في جسد ابن آدم لمضغة ) .